الإخوة بقلم نهاوند كشيش

 

ليلى فتاة جميلة ذات وجه بشوش وقلب حنون، كانت تسكن في أحد الأرياف التونسية مع أسرتها في بيت من القصدير والطين وكانت اصغر إخوتها، وكانت تمنع من الذهاب إلى المدرسة وتقع شؤون البيت على عاتقها ولا تستريح إلا وقت النوم.

كانت ليلى تسال أمها عن سبب حرمانها من الذهاب إلى المدرسة فتخبرها بان الفتيات خلقن لشؤون البيت، وكان أخوها سالم يعلمها القراءة سرا. وذات ليلة أنهكها التعب ولم تعد قادرة على فعل شيء وكان وجهها شاحبا، فنامت قبل أن تنظف المطبخ.

في الصباح أيقظها خوها باكرا وأراها كتاب الإيقاظ وشرعا يحلان الوضعيات معا ويجيبان على كل أسئلتها بشغف. وعندما استيقظت الأم وجدت أواني عشاء البارحة لا تزال متسخة وليلى جالسة مع أخيها، فقالت لها بغضب:"ليلى ألم تعديني بأن تغسلي أواني العشاء؟ لم تركتيها متراكمة؟". فزعت ليلى وارتعدت فرائصها، وأضافت الأم مهدّدة: "والله لإن لم تغسلي الأواني فلن تأكلي ولا قطعة خبز!"

خافت ليلى من أن تعاقبها أمها، فذهبت إلى المطبخ وشرعت في تنظيفه بكل سرعة وقصد أخوها المدرسة وهو يحثّ خطاه كي لا يتأخر ويؤنبه المدير كالمعتاد. ولمّا أنهت ليلى غسل الأواني و والصحون، وأرادت تحضير طعام الغداء، لم تجد خضرا. فذهبت إلى الحقل المجاور لقطف بعض الخضراوات ولكن بينما هي منهمكة في عملها. إذ بكلب الحراسة يقترب منها، فحاولت الهرب لكن الكلب جرى وراءها، وعضّها عضّة كبيرة، فصارت تصرخ متألّمة:"النجدة ساعدوني! النجدة ساعدوني!" ومن حسن حظّها مرّ أخوها بالقرب من ذلك الحقل عند عودته من المدرسة، وسمع صوتها فأسرع إليها لكنّه تعثر بالحصى فسقط على الأرض وتبعثرت أدواته وتلطخت ثيايه بالطين وأصيب هو أيضا بجروح بليغة.

وبينما هما على تلك الحال رآهما أحد المارّة وكان معلّم سالم، فأسرع إليهما وحملهما إلى المستوصف القريب بسيّارته، فتمّ إسعافهما على جناح السرعة. وعندما اكتشفت ليلى بأنّ المعلّم هو الذي مدّ لهما يد المساعدة، ترجّته أن يطلب من أمّها بأن تسمح لها بالذهاب إلى المدرسة مثل أخيها. فوعدها بأن يقنع والدتها بأهميّة التعليم للبنات والبنين على حدّ سواء. وأنّه سيراسل الجمعيّة الخيرية ليتكفّل أهل البرّ والإحسان بمصاريف دراسها وبمساعدة عائلتها على إيجاد مورد رزق محترم يقيهم شرّ الفقر والخصاصة.

تعليقات

تصفّح المزيد

مصباح الجربوع بقلم ياسين ضيفات

عــــــــــــــــــــــــــــودة بقلم مها قيقة

الطفولة الجميلة بقلم أميمة ضيفات

و كــــان ذلــــــك من أعـــــز الأصـــــدقـــــــــاء بقلم ياسـمين الصيد

إلى صديقتي العزيزة بقلم ريهام الكامل

الصّداقة بقلم أميمة ضيفات

إلى صديقي العزيز بقلم محمد ياسين ضيفات

أميّ بقلم مها قيقة