أميّ بقلم مها قيقة
جئت اليوم شاكرة...! شاكرة تلك التي فعلت المستحيل من أجلي، جعلتني فتاة قوية تخاف الله ، علمتني أنّ بعض الظّن إثم...! علّمتني أن الحقد و الحسد لا يؤذيان سوى صاحبهما ...! علمتني الصّبر ...! أخبرتني أن مع العسر يسرا...! أخبرتني أنه كلما اشتد سواد اللّيل قرب ضوء الفجر...! جعلتني أصدّق بل أشعر من خلال تصرّفاتها أن الله أكبر من أن يترك يدا رفعت إليه...! أنه عز وجل أعزّ من ألا يكترث لصوت قلب إستنجد به طالبا عفوه ورضاه، انه عز وجل أصدق من ألا يكترث لصوت قلب مهموم أو عين انتفخت من البكاء ...! دائما ما تقول (ولا يعني القول أنها نطقت بلسانها بل يعني أن قلبي سمع ما بقلبها) " حاشاه ربي أن يتخلّى عني يوما لطالما كان معي دائما بجانبي يساندني يقف معي حتى في المرّات التي انتهى بي المطاف أمام أبواب موصدة، جاءني لطف الله وأنقدني .. "
لم يكن تفوقي الدّراسي لو لم تكن ...! حسنا ، يغضبني بعض الشيء أن يقول أحد زملائي في الدّراسة إني أتحصل على تلك الشهائد لأن أمي أستاذة في نفس المدرسة...! لا أنكر أنه يغضبني ، وقد يدفعني الأمر في بعض الأحيان الى ذرف بعض الدموع ...! لكني سرعان ماأتذكر كلامها: إرضاء الناس غاية لا تدرك علينا فقط ان نفعل ما علينا بما يرضي الله ولانخرج عن ديننا وعن مبادئنا وسنصبح بإذن الله من الناجحين ...! أما إذا كنا سنستمع إلى الكلام المحبط فستتوقف حياتنا وسنظل عابسين هكذا ولن نصل إلى شيء...!" أتذكر هذا ، فامسح تلك الدموع قبل ان تراها وأمضي في طريقي إلى الأمام..!
لكن كل هذا لا يحزنني بقدر ما يفرحني أن يخبرني احد أني نسخة متطابقة منها ، إني نصفها ...! ان شكلي من شكلها وصوتي من صوتها...! إنني هي ...! آه كم يسعدني هذا ...! "من المؤكد إنكم عرفتم عمن أتحدث..! أنها أمي ...! تلك السيدة العظيمة ، التي يتمناها الجميع لتكون أمه ...! لكنها امرأة واحدة خلقها الله لتكون أمي ...! لتكون سندي ...! لأكون ابنتها المدللة التي ربتها على الاكتفاء والقناعة وعدم النظر إلى متاع الغير ...! وكم يزيد إكباري لها ، عند تذكري أنها مدرّسة ، مربّية ، بدل طفل لديها ما يقارب التسعين ...! تحس بهم وتسمعهم جميعا ...! تحاول فهمهم قدر ما استطاعت...! تحاول إقامة علاقة طيبة معهم ، تريد ان لا ينقطع الرابط بينهم بعد نجاحهم لقسم آخر...! بالمناسبة أردت أن أقول لتلاميذها إنها مازالت تتذكركم وهي تتجول وسط المنزل، في الشارع، عند جدتي، في كل مكان...! تتذكر أطرف المواقف معكم وأدق التفاصيل ...! تذكركم بصالح الدعاء ...! لا أخفيكم أني أغار أحيانا ....
أردت أن أقول لأمي، إنني لها وفداؤها...! ﺃﻧﺎ لك ﻳﺎ ﺃﻣﻲ أول ضحكة وأول نجاح وأول فرح وآخر ضحكة وآخر نجاح آخر فرح. أنا معك في ضحكة ﺍﻷربعين، وتقاعد ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ، ﻭجلسة ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﻭ عكاز ﺍﻟﺴﺒﻌﻴن ....
ﺃﻧﺎ ﺑﺠﺎﻧﺒﻚ حتى ﺃﻓﻨﻰ...
أمّي إمرأة لن تتكرر...
تعليقات
إرسال تعليق