قسمة صديقين بقلم صفاء الزنايدي
في صبيحة يوم اتفق قنفذ وثعلب على زراعة أرض وقسمة المنتوج بعد الجني. زرع الصديقان بذورا ولفتا وبعد مدة طويلة نمت البذور وأخرجت أوراقا خضراء كبيرة وأراد الثعلب لولو أن يحتال على القنفذ سوسو فقال له:
- لقد تعبت أكثر منك يا صديقي و لهذا سأختار نصيبي من المنتوج الآن فوافقه سوسو خوفا منه و قال له :
- لك ما تريد يا صديقي العزيز لولو. ما يوجد فوق لي وما يوجد تحت الأرض هو نصيبك.
-حسنا أيها الصديق لقد رضيت بقسمتك أنها قسمة عادلة.
وبعد الجني عرف الثعلب أنه كان مغفلا لأن الأوراق تنفع وما تحصل عليه القنفذ هو الأهم فرؤوس اللفت تباع والأوراق تلقى للحيوانات بدون مقابل.
اغتاظ الثعلب وكاد ينفجر من الخسارة التي لحقته ولكنه كتم غضبه واقترح من جديد فكرة أخرى وقال:
- لنشترك مرة أخرى في زراعة الأرض و لنزرعها قمحا مرة أخرى و سنتقاسم الصابة في ما بعد .
- حسنا سأشاركك لأن الربح مضمون و أنا موافق على بركة الله.
نمت السنابل وثقلت بحباتها الذهبية وأراد كالعادة استعمال الحيلة فجاء إلى القنفذ سوسو وقال له:
- صديقي القنفذ ما رأيك أن نقتسم الصّابة قبل الحصاد.
- السمع والطاعة أيها الثعلب.
- ستأخذ آنت ما يوجد فوق الأرض ونصيبي سيكون ما تحت الأرض.
- الرأي رأيك أنت حكيم أنا موافق.
وظن الثعلب لولو أن نصيبه سيكون أحسن ما في الصابة وبذلك يعوض خسارته السابقة.
حصد القنفذ سوسو مع أصدقائه الصابة حيث كانت حبات القمح الذهبية تملأ الأكياس الواحدة تلو الآخر وشكر القنفذ ربه على هذا الخير. وتفطن الثعلب إلى غبائه رغم التجائه إلى الحيلة. فالجذور لا تجدي نفعا ولن يشتريها منها أحد فحاول افتراس القنفذ ولكنه لم يستطع فالأشواك لدغته في فمه وأنفه وصاح من شدة الألم وعاد منهزما باكيا يلعن حظه التعيس وهذه هي نتيجة المكر.
تعليقات
إرسال تعليق