يذكر التاريخ رجل يستحق أن يسطر اسمه بحروف من ذهب ألا وهو مصباح "الجربوع "هذا البطل الذي ساهم في تحرير الجنوب التونسي و هذه هي حكايته. ولد هذا المجاهد بمنطقة بني خداش بولاية تطاوين سنة 1914 بالتزامن مع الحرب الأولى وانخرط في العمل النقابي منذ تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 وكان يحذق الصيد والقنص والرماية منذ صغره وانضم إلى صفوف الحزب الدستوري الحر بقصر الجوامع و كان أول الحاملين للسلاح في ثورة 18 جانفي 1952 و حركت عملياته الحمية في أُثناء الجنوب ودفعتهم الى مقاومة المستعمر . قاد المجاهد مصباح المقاومة المسلحة لسنوات في الجنوب التونسي وكبد خلالها المستعمر الفرنسي خسائر جمة وبالخصوص الهجمات على الثكنات العسكرية ومن أشهر معاركه كمين بئر الأحمر الذي نصبه القوات الفرنسية بطاوين في 25 ماي 1952 حفد به أرواح عديد الجنود المحتلين ومعركة جبل ميتر ببني خداش التي شنها في 14 أوت 1956 وأصيب فيها برصاصات ونجا. سقط مصباح شهيدا في 26 جوان 1958 في معركة رمادة الجلاء ...
ارتديت ميد عتي البيضاء لأول مرة انتظرت خمس وعشرين سنة من اجل هذه اللحظة ، من اجل أن ارتدي هذه الميدعة واحمل هذه المحفظة واذهب لتدريس البراعم الصغيرة التي لا تعرف من هذه الدنيا سوى تلك الحروف التي تنسخها والبراعات التي تصنعها أناملهم . استقلي ت سيارة الأجرة وذهبت . ذهبت مبكرا كي اجلس وحيدة قليلا بين أحضان المدرسة التي أتيتها صغيرة أتلقى العلم وعدت إليها ألان كبيرة في العلم . دخلت من ذاك الباب الأزرق الكبير . آه كل شيء مثلما عدته منذ ثلاثة عشر سنة قدمت بضع خطوات فإذا كل شيء كما عهدته في السابق: مكتب المدير، قاعة المعلمين، الساحة، الأقسام ... جلست في المقعد الذي دائما في صبايا أفضل أن اجلس فيه الذي من خلاله يمكنك إن ترى جميع زوايا المدرسة. وسرح بي الخيال فعادت بي الذاكرة إلى سنوات مضت إلى زماني طفولتي فجعلت أفتش بين ثنايا ضحكاتي عن سعادتي وأخذتني الأحاسيس إلى أحلامي وارى الثواني تمضي من إمامي ولا تزال نفس المشاعر فيا . كل قسم من هذه الأقسام وكل جليزة منه بها ذكريات منها الحلو ومنها المر . كل شخص دخل هذه المدرسة في زماني اعرفه وأتذكره لكنني فارقتهم في ما بعد فمن منهم من ضمتهم ...
تجلس تلك المرأة تربّت على بطنها فرحة فقد نفذ صبرها لرؤية طفلها و احتضانه وتقبيله . فتأتي ساعة اللّقاء فترى تلك العيون البريئة و تسمع بكائه فتبكي بدورها و تقول : -مرحبا بك نوّرت حياتي مرحبا بك في حضن امّك . وأوّل شيء تنتظره الام من صغيرها هي كلمة ماما و ما أجمل اللّحظة التي ينطق فيها تلك الكلمة و بمرور الزمن تراه يضحك ، يمشي يتكلم أليس هذا كافيا لتكون الأم سعيدة . جميعنا مررنا بهذه المرحلة و عشنا هذه اللحظة . فنحن من تعتبرنا الام بسمتها ونحن الفخر للأب. نحن روعة الحياة و جمالها و بنا تحلو العائلة . ما أجمل ابتسامتنا البريئة و قلوبنا الطيبة و دائما ما تمتاز طفولتنا بطرح الأسئلة التي نعجز عن حلها . دائما نضحك و نحاول اضحاك غيرنا. نلهو و نحاول تسلية غيرنا . نبكي وننهى غيرنا عن البكاء . فنحن من كونّا مجتمعنا و من أكملنا فرحة العائلة . نحن من أضحك العالم ببراءتنا و ملأنا الديار و الازقة بهجة وحبورا وأدخلنا الجميع لقلوبنا دون التفكير في مصال...
الغدر أسوأ ما يتعرض له الأشخاص في حياتهم . فلا نفس تطيق الغدر وتتقبله. وأسوأ ما في الغدر أنه لا يأتي سوى من أقرب الناس أصحاب الثقة والمواقف. وكم عسير على النفس تخيل صديق الأمس عدو اليوم وحبيب الأمس اليوم غريب. لازلت أذكر حادثة حصلت مع إحدى أقاربي اسمها زينب. كانت لديها صديقة منذ طفولتها كانت تفضلها على جميع الناس فهي تعتبرها كأخت لها، كانتا دائما معا لا تنفصلان عن بعضهما إلا نادرا. عاشتا طفولة رائعة سويا وأشتد عودهما معا ولم يتفرقا أبدا. كانت روحهما تتغلغل إلى الأعماق كي تروينا من فيض الصدق. كانا يجسدان أروع اللحظات ويخلدان في الذاكرة أروع الذكريات، ترى في أعينهما نظرة التفاؤل والأمل. كانتا حروفها على الصخر ليبقى شاهدا على مشاعرهما الخضراء. فهما تبحران في بحر الوفاء في جمال الذكريات والأيام والأوقات التي يقضيانها سويا. كان معظم الناس يحيل لهم أنهما إخوة لكثرة تشابههما في كل الأشياء من لباس وكلام وتفكير فكأنهما عقل واحد في جسدين وتجدهما بجوار بعضهما في أوقات الضيق قبل الفرج. ويكتمان السر ويحافظان عليه حتى عند الخلاف. ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان. جا...
أهلا يا صديقتي. هل أنت بخير؟ أتمنى ذلك لقد دفعني الندم لكي اكتب هذه الرسالة. رسالة الاعتذار عن تلك الحادثة الشنيعة التي هدمت صداقتنا القوية التي أتلفتها بيدي وهانا اليوم يكاد الندم يقضي عليا وأحاول بجد الاعتذار منك لأني سخرت منك ومن وضعك المادي واتبعت أناس كان كل همهم التفريق بيننا ونشر الفتنة وقد نجحوا للأسف أنا حقا آسفة يا صديقتي. لم أكن في مستوى ثقتك بي. يا للأسف لقد خسرت صديقتي ومحبتها وثقتها. أرجو منك أن تسامحيني ونعود مثلما كنا أختين حنونتين. أتمنى أن تغفري لي ذنبي الذي بات معي ليلا نهارا لا يتركني هادئة.
دائما عندما نكتب نصا نحكي فيه عن الصداقة عن الأمومة عن الإخوة عن الأبوة نلاحظ أن هناك رابط بينهم ألا هو الحب لكن لنكن صريحين دائما ما نسأل أنفسنا إن كان الحب حقيقيا أو لا عندما نطرح هذا السؤال. نستبعد أفراد العائلة فيبقى الأصدقاء. كلنا نعلم أنهم ينقسمون إلى نصفين الأول حقيقي والثاني مزيف. لكننا نميزهم عبر المواقف فان كان حقيقيا ستجده وقت الشدة وان كان مزيفا فسيرميك ويتركك تواجه لعبة الأقدار. تميز الصديق المزيف عبر ضحكته الصفراء عبر حضنه البارد عبر احراجك المستمر عبر سخريته من ابسط عيوبك عبر أحزانه لك عبر اختلاق المشاكل. هو بكل بساطة عدوا لك اختار الصداقة غطاء. لا تناسبه كلمة الصداقة لأنها كلمة من المعاني العظيمة تخلق أحيانا ارتباطا كارتباط الدم تجعل لك تؤم روح تجعل لك الحياة سهلة تحسسك أنك ملكت الدنيا وما فيها تداوي قلبك المتخثر من كثرة النزيف. تنسيك هموم الدنيا وإحزانك تعلمك عند سقوطك ان تقف ان تقول إنها البداية لكنها ليست النهاية تجعل نور الأمل يسطع بقوة ما حياة اليأس. صحيح انه من الصعب امتلاك صديق لكن على الأقل حاول وحارب من اجل هذا النعيم الذي ستعيش به معه. امحي الي...
أهلا بك صديقي أرجو أن تكون بخير. كتبت لك هذه الرسالة لأعتذر لك مرة أخرى عن الذنب الذي ارتكبته في حقك الأسبوع الماضي أتذكره؟ أتذكر كيف سلّطت عليك العنف إذ وشى لي أصحاب السّوء اللّذين اتّهموك بشتمي؟ وكيف فكرت بالعواطف عوض العقل وبالرغم من محاولاتك لتهدئة الموقف إلا أنك فشلت في ذلك؟ أتتذكر تلك العلاقة الوطيدة التي نشأت بينا أيام المدرسة الابتدائيّة؟ أتذكر كيف كنا نتقاسم اللمجة بيننا؟ وكيف كنا نلعب معا ونشارك معا بالرحلات؟ وكيف كان كل منا يساند الأخر في أفراحه؟ وهل تذكر أصحاب السوء الذين أرادو تفريقنا ولكنهم عادوا بخفي حنين؟ والآن لديك خياران الأول هو أن نتصالح بعد قراءة الرسالة أو أن يختار كل منا طريقه وأنا آمل من كل قلبي وجوارحي أن نتصالح وأرجوك آن تقبل الصلح عوض الفراق وخذ وقتك في التفكير. أرجو أن يعم الصّلح في أرجاء قلبينا.
ليلى فتاة جميلة ذات وجه بشوش وقلب حنون، كانت تسكن في أحد الأرياف التونسية مع أسرتها في بيت من القصدير والطين وكانت اصغر إخوتها، وكانت تمنع من الذهاب إلى المدرسة وتقع شؤون البيت على عاتقها ولا تستريح إلا وقت النوم. كانت ليلى تسال أمها عن سبب حرمانها من الذهاب إلى المدرسة فتخبرها بان الفتيات خلقن لشؤون البيت، وكان أخوها سالم يعلمها القراءة سرا. وذات ليلة أنهكها التعب ولم تعد قادرة على فعل شيء وكان وجهها شاحبا، فنامت قبل أن تنظف المطبخ. في الصباح أيقظها خوها باكرا وأراها كتاب الإيقاظ وشرعا يحلان الوضعيات معا ويجيبان على كل أسئلتها بشغف. وعندما استيقظت الأم وجدت أواني عشاء البارحة لا تزال متسخة وليلى جالسة مع أخيها، فقالت لها بغضب:"ليلى ألم تعديني بأن تغسلي أواني العشاء؟ لم تركتيها متراكمة؟". فزعت ليلى وارتعدت فرائصها، وأضافت الأم مهدّدة: "والله لإن لم تغسلي الأواني فلن تأكلي ولا قطعة خبز!" خافت ليلى من أن تعاقبها أمها، فذهبت إلى المطبخ وشرعت في تنظيفه بكل ...
جئت اليوم شاكرة...! شاكرة تلك التي فعلت المستحيل من أجلي، جعلتني فتاة قوية تخاف الله ، علمتني أنّ بعض الظّن إثم...! علّمتني أن الحقد و الحسد لا يؤذيان سوى صاحبهما ...! علمتني الصّبر ...! أخبرتني أن مع العسر يسرا...! أخبرتني أنه كلما اشتد سواد اللّيل قرب ضوء الفجر...! جعلتني أصدّق بل أشعر من خلال تصرّفاتها أن الله أكبر من أن يترك يدا رفعت إليه...! أنه عز وجل أعزّ من ألا يكترث لصوت قلب إستنجد به طالبا عفوه ورضاه، انه عز وجل أصدق من ألا يكترث لصوت قلب مهموم أو عين انتفخت من البكاء ...! دائما ما تقول (ولا يعني القول أنها نطقت بلسانها بل يعني أن قلبي سمع ما بقلبها) " حاشاه ربي أن يتخلّى عني يوما لطالما كان معي دائما بجانبي يساندني يقف معي حتى في المرّات التي انتهى بي المطاف أمام أبواب موصدة، جاءني لطف الله وأنقدني .. " لم يكن تفوقي الدّراسي لو لم تكن ...! حسنا ، يغضبني بعض الشيء أن يقول أحد زملائي في الدّراسة إني أتحصل على تلك الشهائد لأن أمي أستاذة في نفس المدرسة...! لا أنكر أنه يغضبني ، وقد يدفعني الأمر في بعض الأحيا...
تعليقات
إرسال تعليق